عناوين الأخبار

حوار دبلوماسي إيراني مع "ناظم دباغ" ممثل حكومة إقلیم کوردستان العراق في إیران والخبیر في قضایا العراق

 

قد أشار "ناظم دباغ" ممثل حكومة إقلیم کوردستان العراق في إیران والخبیر في قضایا العراق - في مقابلة مع الدبلوماسیة الإیرانیة - إلی الهجمات الإرهابیة الأخیرة في العراق وقد زعم أنّ الخلافات السیاسیة والحزبیة القائمة في الأحزاب العراقیة ما لم تعالج، فلا یُرجی تخفیض العنف في هذا البلاد.

 

الدبلوماسیة الإیرانیة: إنّ تفجیر 8 سیارات مفخّخة في المناطق الشیعیة من بغداد عاصمة العراق قد ترک ما لا یقل عن 23 من القتلی. إنّ هذه السنة هي من أشد السنین الدامیة منذ الهجوم علی العراق في سنة 2003. علی سبیل الحصر ففي الشهر المیلادی الحالي قد قُتل أکثر من 700 شخصا نتیجة لزرع القنابل في شتّی أنحاء هذا البلاد. وجدیر بالذکر أنّ التوتر والإشتباک القائم بین الشیعة والسنة لقد إزداد في الشهور الماضیة وشهد هذا البلاد تضخّم حوادث العنف. فضلا عن ذلک فإنّ نار الحرب التي اندلعت في سوریا، لتشعل ألسنتها الدول المجاورة لاسیّما العراق یوما بعد یوم. هل لابّد أن نتوقّع أزمة أخری في سوریا؟ هل الحرب القائمة بین السنة والشیعة هي التي ستتفاقم؟ فيما یلي أسئلة طرحناها علی "ناظم دباغ" ممثل حكومة إقلیم کوردستان في إیران والخبیر في قضایا العراق.

 * إنّ تفجیر 8 سیارات مفخّخة في بغداد یشیر إلی أنّ حالة الأمن في بغداد تتضخّم یوما بعد یوم وعلی سبیل الحصر قد قُتل أکثر من 700 شخصا في الشهر المیلادي الراهن نتیجة لزرع القنابل في شتّی أنحاء العراق. ما هي أسباب التفخیخ وحالة انعدام الأمن هذه؟

 لم تکن الإشتباکات العنیفة والتفخیخ الحالي في العراق قضیة حدیثة بل إنّها قد بدأت منذ إسقاط نظام صدام حتی الآن. مع هذا، فإنّ جسامة هذا العنف والتفجيرات تارة ینخفض وتارة یتضخّم لأسباب ما.

 * أجل، فالقضیة هي قضیة إزدیاد هذه التفجيرات. وفقا لتقریر جامعة الأمم المتحددة الذي نُشر أخیرا، إنّ هذه الإشتباکات علی سبیل الحصر في شهور إبریل، مایو ویونیو قد ترکت 26000 من القتلی. وهذه السنة تُعدّ من أشد السنین دموية منذ الهجوم إلی العراق سنة 2003، ما هو السبب لتصاعد هذه الإشتباکات والعنف في هذه الأیام؟

 ثمة بواعث شتّی لحالة انعدام الأمن هذه وأحدى هذه الأسباب یعود إلی المشاکل السیاسیة العالقة في العراق. في الحقیقة إنّ المنافسات السیاسیة في العراق لم تعالج بحق حتی الآن. فالأحزاب المختلفة لم تعلم بأنّها یجب ألّا تضیّع المصالح القومیة في سبیل المصالح الشخصیّة والحزبیة .

إنّ الخلافات والشقاق الراهن عند المصادر والأحزاب العراقیة أدّی إلی صعوبة في إحلال الأمن. إذن حسب رأیي إنّ فقدان الوحدة عند قوی الأمن من القضایا الهامة في هذا المضمار. من المؤسف أنّ التعدّدیة والمنافسات السیاسیة القائمة في العراق قد أثّرتا علی قوی الأمن أیضا. کما أنّ حالة الدمار والمحاباة في دوائر الإستخبارات العراقیة قد ترکت أثرا سیئا فضلا عن ذلک فإنِ أزمة سوریا قد أثّرت علی حالة الإرتباک هذه.

إذن حسب رأیي لم تنتج التفجيرات الأخیرة عن قضیة مستحدثة بل إنّ کمیة الإنفجارات قد إزدادت.

 * قدأشرت الی قضیة سوریا وقد احتسبتها من أسباب حوادث العنف في العراق کیف یکون هذا التأثر؟

 في الحقیقة إنّ الظروف السیاسیة والعسکریة والأمنیة السائدة علی المنطقة هي مجموعة متصلة بعضها

ببعض وعندما تسود حالة انعدام الأمن عند إحدی الدول المجاورة للعراق فبالطبع أنّ حالة الأمن في العراق تتأثر أیضا من ذلک. علی أيّ حال، کلما تفاقمت أزمة سوریا یمکن أن نتوقّع تضخّم الإشتباک في المنطقة لاسیّما في العراق. ومن الواضح أنّ مع وقوع الأزمة فی سوریا وشنّ الحرب الأهلیة في هذا البلاد، قد صُفی الجوّ لظهور القوی المفرطة لاسیّما القاعدة. فإنّ القاعدة بتأسیس حزب تحت عنوان الإمارات الإسلامیة في العراق ومحاولته لربط هذا الحزب بالشام، ینوي علی أن یستولی علی المنطقة. وللقاعدة مع حرکة النصرة في العراق علاقة وطیدة، فإنّهم یعملون من أجل غایة وهدف وحید إمّا في العراق وإمّا في سوریا.

 * ما هي الإجراءات التي قامت بها حکومة العراق للإحالة دون إنتقال هذه الإشتباکات؟

 إنّ حکومة العراق تبذل جهدها أن تعفّ نفسها من أزمة سوریا وتحول دون توسّع أزمة سوریا إلی العراق ولکن مع هذا لم یحصل هذا الجهود علی نجاح ملحوظ. لأنّ العراق یعاني من مشاکل هامة في الداخل وأنّ الخلافات الداخلیة في العراق فقد مهدّت الأرضیة لدخول القوی الأجنبیة والمفرطة. حسب رأیي إنّ من أهم الإجراءات اللازمة التي لابدّ أن تنفذ هي إقامة الوحدة وتنحیة المصالح الشخصیة والحزبیة. وإن حدث ذلک فالقوی السیاسیة سوف تتفق علی المبادئ والمصالح القومیة وستتفق قوی الأمن أیضا. أمّا قوی الأمن في العراق فلابدّ أنّ یتعاملوا معاً کإخوة لا کمنافسین. إذ إنّ قوی القاعدة لتستفاد من هذا الضعف الأمني بین الأحزاب وهم یبادرون بتضخم حالة انعدام الأمن في العراق.

 * إنّ التنازع القائم بین الشیعة والسنة کم یبلغ مبلغا من الأهمیة؟

 برأیي أنّها لیست قضیة هامة فإنّ القومیات وأصحاب المذاهب المختلفة قد عاشت سنین بل قرون طوال معا دون أيّ نزاع. وما یحدث حالاً في العراق لا یجب أن یُوصف في إطار النزاع بین السنة والشیعة. بل هو انتهاز الفرص لبعض الأشخاص والأحزاب الذین یحاولون أن یستخدموا الخلافات بین الشیعة والسنة لصالح غایاتهم بل مصالحهم. فإنّ القضایا القائمة في العراق قد انعکست في إطار الخلافات بین الشیعة والسنة بینما أنّ القضیة حسب رأیي تعود إلی الزعامة السیاسیة في العراق التي تجهد لسیادة أفکارها، وآراءها وسلطة بطانتها في حین أنّها لابدّ أن تقیم الوحدة في البلاد وتتجنب من مصالحها الشخصیة.

 * إذن حسب رأیک فالأمر یعود إلی المصادر السیاسیة في العراق؟

 أجل! القضایا والأحداث الأخیرة في العراق تبیّن أنّ المصادر الأمنیة لم تستطع مِن سدّ ثغرة القضایا وإحلال الأمن في البلاد بنجاح ملحوظ. کما أشرت سالفا لم یکن هناک أيّ نزاع بین الناس بل إنّ الخلافات والمشاکل الحزبیة والسیاسیة بین المصادر الأمنیة هي التي تضخّم الخلافات. وعندما تدخل هذه الخلافات ما بین قوی الأمن فإنّها تنتج هذه المعوّقات.

 * ما هي الإجراءات التي بادرت بها المصادر العراقیة لتخفیض هذه الإشتباکات؟

 من أهمّ الأحداث التي لابدّ لها أن تحدث هي الوحدة. فإنّ التفرقة هي من أهمّ مشاکل عراق الیوم. فلو أمعننا النظر في الساحة السیاسیة لعراق الیوم، لوجدنا کلّ شخص یعزف نغمته وکلّ یجهد ویهتمّ بالمصالح الشخصیة والحزبیة فحسب. إذن وعلی هذا الأساس لایمکننا أن نتوقّع فضّ المشاکل الهامة في البلاد، لاسیّما في ساحة القضایا الأمنیة.

 * کیف تفسّر أثر التدخل الأجنبي في هذه الإشتباکات ؟

 یبدو أنّه لا یمکن غض النظر عن أثر الدول الأجنبیة علی الحالة السیاسیة والأمنیة في العراق. وهذا لا یعني بأنّ هذه الدول تعمل في العراق مباشرة بل إنها تتدخل عبر الأحزاب الفاعلة في العراق. إنّ الدول المختلفة تدعم الأحزاب المختلفة في العراق وهذا الدعم یؤدّي إلی تضخّم الخلافات بین الأحزاب والتشتّت داخل البلاد في الساحة السیاسیة. فهذه القضیة أیضا هي من عوامل إحلال الإرتباک في العراق.

 

 

 

 

 

Read کد خبر: 244

احدث الأخبار

الحصول على اتصال معنا

اهم الأخبار

حالت های رنگی